عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
506
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بدل من « النور » بتكرير العامل « 1 » ، كقوله : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [ الأعراف : 75 ] . وقال الزجاج « 2 » : ثم بيّن ما النور فقال : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . قال ابن الأنباري « 3 » : وهذا مثل قول العرب : جلست إلى زيد إلى العاقل الفاضل . وإنما تعاد « إلى » لمعنى التعظيم للأمر . قال الشاعر « 4 » : إذا خدرت رجلي تذكرت من لها * فناديت لبنى باسمها ودعوت دعوت التي لو أن نفسي تطيعني * لألقيتها في حبها وقضيت فأعاد « دعوت » لتفخيم الأمر . قوله تعالى : اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قرأ نافع وابن عامر : « اللّه » بالرفع ، وقرأت به لأبي عمرو من رواية عبد الوارث ، ولعاصم من رواية أبان ، ورواية المفضل . وقرأ الباقون : « اللّه » بالجر « 5 » . فمن رفع فعلى الابتداء وما بعده الخبر ، أو على معنى : هو اللّه . ومن جر جعله عطف بيان لل « عزيز الحميد » ؛ لأن اسم اللّه تعالى جرى مجرى أسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود ، كما غلب للنجم الثريا أو هو بدل « 6 » .
--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 65 ) ، والدر المصون ( 4 / 249 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 153 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 344 ) . ( 4 ) البيتان لقيس بن ذريح ، وهما في : الأغاني ( 9 / 225 ) ، وزاد المسير ( 4 / 344 ) . ( 5 ) الحجة للفارسي ( 2 / 14 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 376 ) ، والكشف ( 2 / 25 ) ، والنشر ( 2 / 298 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 271 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 362 ) . ( 6 ) التبيان ( 2 / 65 ) ، والدر المصون ( 4 / 250 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2 / 363 ) .